محمد بن جرير الطبري

308

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، ( 1 ) أن يقال : عني بقوله : ( 2 ) " لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ، قومٌ من المنافقين . وجائزٌ أن يكون كان ممن دخل في هذه الآية ابنُ صوريا = وجائز أن يكون أبو لبابة = وجائز أن يكون غيرُهما ، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ، ما ذكرناه من الرواية قبلُ عن أبي هريرة والبراء بن عازب ، لأن ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإذا كان ذلك كذلك ، كان الصحيحُ من القول فيه أن يقال : عُنِي به عبد الله بن صوريَا . وإذا صحّ ذلك ، كان تأويل الآية : يا أيُّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوّتك ، والتكذيبِ بأنك لي نبي ، من الذين قالوا : " صدَّقنا بك يا محمد أنك لله رسول مبعوث ، وعلمنا بذلك يقينًا ، بوجودنا صِفَتك في كتابنا " . ( 3 ) وذلك أن في حديث أبي هريرة الذي رواه ابن إسحاق عن الزهري : ( 4 ) أن ابن صُوريا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والله يا أبا القاسم ، إنهم ليعلمون أنك نبي مُرسْل ، ولكنهم يحسدونك " . فذلك كان = على هذا الخبر = من ابن صوريا إيمانًا برسول الله صلى الله عليه وسلم بفيه ، ولم يكن مصدِّقًا لذلك بقلبه . فقال الله جل وعزّ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، مُطْلِعَه على ضمير ابن صوريا وأنه لم يؤمن بقلبه ، يقول : ولم يصدِّق قلبه بأنك لله رسول مرسل . ( 5 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأولى الأقوال " ، حذف " هذه " ، وهي ثابتة في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " عني بذلك " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 3 ) قوله : " بوجودنا صفتك " ، أي : بأننا نجد صفتك . . . ( 4 ) في الأثر رقم : 11921 . ( 5 ) انظر تفسير " حزن " فيما سلف 7 : 234 ، 418 = وتفسير " سارع " فيما سلف 7 : 130 ، 207 ، 418 = وانظر تفسير " من أفواههم " فيما سلف 7 : 145 - 147 = وتفسير " يقولون بأفواههم " 7 : 378 ، 379 .